القنب الهندي في لبنان: مشروع إنقاذ اقتصادي أم ساحة نفوذ جديدة للأحزاب؟

في وقتٍ يعوّل فيه اللبنانيون على قطاع القنب الهندي الطبي كأحد المشاريع القادرة على إدخال مئات ملايين الدولارات سنوياً إلى خزينة الدولة، تبرز اليوم مخاوف جدّية من محاولة وضع اليد السياسية على هذا القطاع الحساس، عبر الدفع بأسماء محسوبة على «حزب الله» وحلفائه لتولّي المواقع الأساسية فيه.

 

فالقلق لا يرتبط فقط بالاسم المطروح لإدارة الهيئة الناظمة، بل بالصورة التي قد تتكوّن لدى المجتمع الدولي إذا شعر بأن «حزب الله»، الخاضع أساساً لعقوبات أميركية ودولية، بات ممسكاً بقطاع مالي واقتصادي بهذا الحجم والخطورة.

 

السؤال الذي يُطرح اليوم داخل الأوساط السياسية والاقتصادية لم يعد تفصيلاً إدارياً:

هل يتحوّل قطاع القنب الهندي إلى باب جديد يستخدمه الحزب للالتفاف على أزمته المالية بعد تراجع التمويل الإيراني وتشديد العقوبات الأميركية؟

وهل هناك محاولة واضحة لوضع اليد على هذا المشروع عبر شخصيات تؤمّن غطاءً سياسياً وطائفياً لتمرير النفوذ الحزبي داخله؟

 

اللافت اليوم أنّ «حزب الله» يدفع باتجاه طرح أسماء سنّية للإمساك بهذا القطاع الحساس، في محاولة لتأمين غطاء سياسي وطائفي يسهّل السيطرة عليه، رغم أنّ الساحة اللبنانية تضم عشرات الكفاءات من مختلف الطوائف، من أصحاب الاختصاص والخبرات العلمية والإدارية القادرين على إدارة هذا الملف بكفاءة وشفافية.

 

ومع ذلك، يتم التداول باسم محمد علي الرفاعي، نجل مفتي بعلبك الشيخ أيمن بكر الرفاعي، رغم أنّه لا يملك المؤهلات العلمية أو الاختصاصية المطلوبة لإدارة قطاع زراعي – اقتصادي – دوائي بهذا الحجم والحساسية، ما يطرح علامات استفهام جدّية حول المعايير الحقيقية المعتمدة في هذا التعيين، وما إذا كان الهدف الفعلي هو الكفاءة… أم تأمين واجهة سنّية لهيمنة سياسية على واحد من أهم القطاعات الاقتصادية المقبلة في لبنان.

 

ويبدو واضحاً أن «حزب الله» يتعامل مع هذا الملف ضارباً بعرض الحائط مصلحة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، عبر السعي لوضع اليد على قطاع يُتوقع أن يدرّ مئات ملايين الدولارات سنوياً، في وقت يعاني فيه الحزب من أزمة تمويل خانقة نتيجة العقوبات الأميركية وتراجع الدعم الإيراني.

 

فبدلاً من حماية هذا المشروع كفرصة اقتصادية وطنية يحتاجها لبنان للخروج من أزمته، يجري التعامل معه كمساحة نفوذ جديدة يمكن استخدامها لتأمين مصادر مالية إضافية، حتى ولو كان الثمن تعريض القطاع نفسه، وربما الدولة اللبنانية، لمزيد من الضغوط والعقوبات الدولية، وضرب ثقة المستثمرين والشركات العالمية بأي شراكة مستقبلية مع لبنان.

 

والمفارقة الأخطر أنّ المخاوف المطروحة اليوم لا تستهدف الدولة اللبنانية ولا تضرب فكرة المشروع بحد ذاته، بل تنطلق من الحرص على حماية هذا القطاع ومنع توريطه بأي نفوذ سياسي أو أمني قد ينعكس سلباً على لبنان واقتصاده وعلاقاته الدولية.

 

فأي إشارة دولية إلى أنّ «حزب الله» يضع يده على هذا الملف قد تؤدي إلى عزوف شركات أجنبية ومستثمرين عن الدخول إلى السوق اللبنانية، كما قد تفتح الباب أمام رقابة أو عقوبات تطال القطاع نفسه، ما يعني ضرب المشروع قبل أن يبدأ فعلياً.

 

من هنا، تبدو المسؤولية اليوم على عاتق الدولة اللبنانية، التي يُفترض أن تتعامل مع هذا الملف بمنتهى الحساسية، وأن تختار أصحاب الكفاءة والخبرة العلمية الفعلية، بعيداً عن المحاصصة أو الحسابات السياسية.

 

لأن هذا المنصب تحديداً لا يحتاج إلى غطاء سياسي… بل إلى شخص يملك الكفاءة العلمية والإدارية القادرة على حماية واحد من أهم القطاعات الاقتصادية المستقبلية في لبنان، لا إدخاله في دائرة الشبهات والصراعات والعقوبات الدولية